شخصية الفلاح

تأسست مدارس الفلاح الأهلية الوقفية على يد الحاج محمد علي زينل علي رضا (1323/1905) في جدة، ثم في مكة المكرمة (1330/1912) فكانت رائدة في جمعها بين "تعلم علوم الدين وتعلم العلوم الحديثة"، وشهرتها بكفاءة معلميها وتميز خريجيها، وفي تقديمها تعليماً مجانياً للمواطنين والمقيمين. 

واليوم، وبعد أكثر من مئة عام، تُواصل مدارس الفلاح الأهلية رعايتها للطلاب المتفوقين متنوعي الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، وتحرص في تنشئتهم على حسن عبادة خالقهم على بصيرة واعتدال، وتأسِّيهم بهدْي وأخلاق نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وولائهم لوطنهم وولاة أمرهم، وحرصها على إعدادهم ليواصلوا تفوقهم في أرقى الجامعات، وليكونوا من بَعدُ رواداً في خدمة دينهم ووطنهم وأمتهم.

ولتحقيق تلك الغايات الجليلة، تسعى المدارس لتقديم تعليم قائم على القيم الإسلامية والوطنية ومعايير التفوق العالمية، وخطة دراسية قوية تتكامل فيها جميع المواد الدراسية التي يمثل تكاملها الامتداد المعاصر للنموذج الفلاحي الأول. هذا إضافة إلى البرامج الرديفة المصممة لدفع الطلاب لبلوغ أقصى إمكاناتهم وإعدادهم لاستحقاقات عصر المعرفة والتحولات الرقمية، مستظلةً في ذلك بسياسة ونظام التعليم في المملكة العربية السعودية، ومستلهمةً لرؤى مؤسس المدارس وقادتها التاريخيين، رحمهم الله.

وتطوِّر الفلاح نهجاً تعليمياً قائماً على استراتيجيات التعلم النشط، وموَجَّهاً نحو إكساب الطلاب مهارات التعلم الأساسية كالإصغاء الواعي والأسئلة الذكية والقراءة التحليلية الناقدة والتحدث الواثق المقنع والكتابة السليمة المتماسكة، جنباً إلى جنب مع تنمية مهارات التفكير العليا، ومهارات الاتصال وحل المشكلات والابتكار والبحث العلمي، وتشجيعهم على التعلم مدى الحياة وعلى المبادرة والإنجاز، وجعل التعلم ممتعاً في بيئة آمنة وجذابة في مرافقها وتجهيزاتها الحديثة وتقنياتها الذكية.

وكما تسعى إلى اصطفاء الطلاب المتفوقين، فهي تتطلَّع أيضاً إلى استقطاب القيادات والهيئات التعليمية والإدارية الممتازة، وذلك من خلال سياسات التوظيف المبنية على الجدارة العلمية والمهنية، والحوافز المعنوية والمادية.

ولضمان الامتياز والتحسن المستمر للنظام والأداء والنتائج، تعمل الفلاح على تطوير نظام متكامل للحوكمة، ونظام إشرافي قائم على المعايير والمحاسبة، وأدوات التقويم الذاتية والخارجية.

ويجتهد مجتمع الفلاح في أن يُوجِّه فكره وسلوكه الاعتزاز بالقرآن والسنة واللغة العربية، والوسطية والاعتدال، والانتماء للوطن، والريادة والامتياز، والإحسان، والمسؤولية، وأن يسوده الود الإنساني والتوجه المشترك، والشراكة المنظمة مع أولياء الأمور وقطاع الأعمال.